منتدى تحالف الحضارات:.. دعوات إلى تبني استراتيجيات جديدة للحوار لمواجهة التحديات العالمية
2011-12-13
دعا متحدثون في الجلسة العامة الأولى لمنتدى الأمم المتحدة الرابع لتحالف الحضارات في يومه الثالث والأخير إلى تبني استراتيجيات جديدة للحوار والتفاهم والتعاون بين الثقافات ومواجهة التحديات غير المسبوقة التي يشهدها العالم وتعوق الانفتاح والاحترام بين الشعوب والوصول إلى فهم أفضل للعيش المشترك.
وأكد المتحدثون خلال الجلسة التي ناقشت موضوع "استراتيجيات جديدة للحوار والتفاهم والتعاون بين الثقافات" أن السياسات الحكومية والمبادرات الفردية التي تسعى إلى إطلاق الحوار بين الحضارات تعتبر أدوات استراتيجية لتشجيع التنوع الثقافي والتعاون وتسهيل التواصل الاجتماعي المبني على احترام حقوق الإنسان والتضامن والعدالة بما يجعل من التفاهم أمرا مهما لفتح قنوات جديدة لتسوية النزاعات.
وتطرقت السيدة باسكال تيميريل نائب رئيس منظمة التنمية المستدامة في فرنسا رئيس شركة "فيفندي" المتخصصة في قطاع الإعلام والاتصال إلى دور القطاع الخاص في تعزيز الحوار بين الحضارات، مستعرضة العديد من التجارب الدولية الناجحة في هذا المجال.
وأكدت على دور وسائل الاتصال الحديثة وسائر الفنون في تحقيق التواصل بين الشعوب، وتلاقي الثقافات، وتعزيز جهود التنمية المستدامة في أبعادها المختلفة، داعية إلى أن يكون الإعلام جزءا من الاستراتيجيات الجديدة لتحالف الحضارات.
من ناحيته أكد السيد حبيب الريامي الأمين العام لمركز السلطان قابوس للثقافات الإسلامية حاجة العالم اليوم إلى استراتيجيات جديدة وبرؤية واضحة لحوار صادق يؤدي إلى حلحلة الكثير من المشكلات التي تواجه البشرية وتوفير بيئة حقيقية للتواصل الثقافي بين الشعوب.
ودعا السيد الريامي في مداخلته خلال الجلسة العامة إلى أن يرتكز الحوار على فهم حقيقي وبرؤى جديدة بعيدة عن الصور النمطية والقناعات السابقة عن الآخر وتنعكس إيجابا على التفاهم الإنساني. وقال "إن هذا أمر مهم لتحقيق المرتكزات الأربعة لتحالف الحضارات والمتمثلة في الشباب والتعليم والهجرة والإعلام".
وأكد على أهمية تمكين الشعوب من التعبير عن نفسها وعدم اتباع أساليب إقصائية والعمل على التجانس الإنساني وتقديم العون للشعوب المحتاجة لتعيش في أمان وسلام، مشيرا إلى أن من شأن هذه الأمور تحقيق العيش المشترك والتعايش السلمي والقبول بالآخر.
من جانبها أعربت سعادة الشيخة حصة بنت خليفة بن أحمد آل ثاني المقرر الخاص السابق المعني بشؤون الإعاقة بالأمم المتحدة سرورها بمشاركة مجموعة من الشباب والطلاب في هذا المنتدى، معتبرة ذلك فرصة للاستماع إلى آرائهم بما يتفق مع مسألة التنوع والقبول بالآخر.
وأشارت إلى أن المنتدى استعرض خلال جلساته العوامل التي ينبني عليها تحالف الحضارات على غرار دور المرأة والتعليم والشباب والإعلام والاقتصاد والرياضة، مؤكدة أن هذه المحاور من المسائل الأساسية للنهوض بالتحالف.
وركزت سعادة الشيخة حصة بنت خليفة آل ثاني على التحديات التي تواجه التحالف وقالت إنها تتمثل في الصورة النمطية والانطباع الخاطئ تجاه الآخر، داعية إلى كسر هذه الصورة لخلق حوار ناجح وفق استراتيجيات تقوم على مبادئ وأسس حقوق الإنسان.
وتحدث في الجلسة العامة ايضا الرئيس الكولومبي السابق أندريست باسترانا أرانجو عن التنوع الثقافي ومدى إسهام هذا التنوع في التنمية المستدامة وأهمية إشراك المجتمعات في القرار بما يساهم في الجهود التنموية.
ونبه السيد باسترانا إلى أن ضمان حقوق الإنسان والفهم المشترك وتحقيق المساواة أمور مهمة من شأنها أن تؤدي إلى تعزيز الحوار وتحقيق التنمية، داعيا إلى الاستفادة من خبرات البعض وتجاربهم واحترام معتقداتهم والتحلي بالمسؤولية والتنافسية لمواجهة كافة العوائق التي تعترض الحوار والتفاهم بين الشعوب.
من جانبه قال السيد ميخيل انجيل موراتينوس وزير خارجية أسبانيا السابق ان فكرة تحالف الحضارات كانت البديل لنظرية صراع الحضارات التي روج لها البعض.
وأوضح أن الفكرة ذات أبعاد أخرى وليست مرتبطة فقط بحوار الثقافات بل لها جوانب اقتصادية وإنسانية أخرى، داعيا إلى تبني استراتيجيات لتحسين العلاقات الإنسانية وتوفير سبل التواصل والانفتاح بين الأفكار والبشر عموما.
وتطرق السيد موراتينوس الذي عمل مبعوثا للاتحاد الأوروبي للسلام في الشرق الأوسط إلى الصراع العربي الإسرائيلي ورأى أن تبادل الزيارات بين العرب والإسرائيليين مدخل مهم ليفهم كل منهما الآخر وبالتالي تهيئة أجواء مناسبة للسلام.
كما أكد أهمية إيجاد المصادر اللازمة لتمويل البرامج والأنشطة والمشاريع الثقافية لمنتدى تحالف الحضارات، مطالبا بوضع استراتيجية واضحة لتحقيق هذه الغاية.
بدوره قال السيد كونديدو مانديس ممثل تحالف الحضارات في البرازيل إن من الشروط الأساسية لإنجاح تحالف الحضارات الفهم المشترك والتعاون الفعال ونبذ العنصرية والكره والتعصب.
ونبه إلى عدم الخلط بين مفهومي الثقافة والحضارة، ورأى أن الحضارة واحدة والثقافات متعددة، داعيا في هذا الإطار إلى حوار بين الثقافات وليس بين الحضارات.
ومن ناحيته أشار المطران يوحنا إبراهيم رئيس الطائفة الارثوذكسية في حلب بسوريا إلى وجود قواسم مشتركة بين الأديان السماوية الثلاثة متمثلة في الاشتراك في الأنبياء ووحدانية الله سبحانه وتعالى والقيم والأخلاق وذلك إلى جانب التاريخ المشترك القديم في المنطقة.
وقال إن من أهم سمات هذا المنتدى فتح باب جديد لحوار الثقافات، لافتا إلى أهمية الدور الذي تضطلع به الأديان في هذا الخصوص.
أما فيما يتعلق بالنزاع العربي الإسرائيلي، فقال المطران إبراهيم إن هناك نوافذ جديدة للتعامل بين الطرفين، مشيرا إلى أن هناك عددا من الدول العربية التي تعمل على تعزيز الحوار بين الجانبين.
وبشأن الصراع العربي الاسرائيلي دعا موراتينوس — الذي عمل سابقا ممثلا للاتحاد الأوروبي لسلام الشرق الأوسط —..المجتمع الدولي وكافة الأطراف المعنية الى بذل المزيد من الجهود من اجل التوصل الى حل نهائي وعادل للصراع بين العرب واسرائيل
بدوره قال السيد كونديدو مانديس ممثل تحالف الحضارات في البرازيل إن من الشروط الأساسية لإنجاح تحالف الحضارات الفهم المشترك والتعاون الفعال ونبذ العنصرية والكره والتعصب.
وأكد السيد كمال صالح جابر وزير الخارجية الأردني السابق أهمية انعقاد ملتقى الأمم المتحدة الرابع للتحالف في الدوحة الذي يأتي استكمالا للدورات السابقة لهذا المنتدى التي عقد آخرها في البرازيل وذلك من أجل تعزيز قيم الحوار الذي سيفضي بدوره إلى قدر كبير من التفاهم بين شعوب العالم.
وقال وزير الخارجية الاردني السابق انه ترأس الوفد الأردني الفلسطيني الذي شارك في مؤتمر السلام لمنطقة الشرق الاوسط الذي عقد في العاصمة الاسبانية "مدريد" سنة 1991 والذي ادى الى توقيع معاهدة السلام بين الأردن وإسرائيل سنة 1994 وإلى عقد اتفاقية أوسلو الفلسطينية الإسرائيلية سنة 1993.