الإسلام يحث على التعارف والتعاون بين الأمم والشعوب
2012-01-05

أكد علماء دين ومفكرون إسلاميون ضرورة تفعيل الحوار بين الأديان بما يحقق السلام والتعايش واحترام التعددية الدينية، ونبذ التعصب الديني، وأشاروا إلى أن الحوار بين الأديان يعمل على تعزيز القيم المشتركة والفضائل العامة التي تدعو إليها كل الأديان مثل المحبة والسلام والطهارة والعدل والتسامح. المفكر الإسلامي الدكتور محمد عمارة يؤكد أن الإسلام بطبيعته يحث على الحوار الهادف لتحقيق التعارف والتعاون على البر والتقوى بين الأمم والشعوب والدول، لأن العالم اليوم بحاجة ماسة إلى هذا الحوار في ظل احتدام صراعات كثيرة فيه، والهدف من الحوار الديني هو خلق جو من التعايش السلمي بين العالمين الإسلامي والمسيحي، مؤكداً أن المسلمين دائماً ما يتحركون بدافع من دينهم تجاه هذا الحوار بجدية.

ومن جانبه يرى المفكر الإسلامي الدكتور أحمد كمال أبو المجد أن الحوار بين الأديان أصبح اليوم جزءاً من مصلحة خاصة، مشيرا أن هناك من يدعو علانية إلى الصراع بين الأديان والحضارات والثقافات، وهذا ينبئ أننا مقبلون على مرحلة خطيرة بين العلاقات الإنسانية وأخطرها انتشار البغض والعداء والكراهية..

أضاف قائلاً: إن الأطراف الأخرى التي تشاركنا نحن المسلمين الحوار نوجه إليها بكل التواضع نداء نبعثه بوصل حبال الود والتعايش إلى كلمة سواء، والتعاون على الخير، والانطلاق من ضرورة الحوار لمواجهة أخطار عديدة مشتركة تهدد الكيان الإنساني كله على اختلاف عقائد أهله وألوانهم ومصالحهم القريبة، ونقول لهم إنه لا حوار يستحق هذا الوصف بغير اعتراف جاد وأمين بالآخرين، ولا جدوى إذا كان بعض أطرافه يتعالون على سائر الأطراف.

وللدكتور محمد عبد الرحيم السايح الأستاذ بكلية أصول الدين بالقاهرة قول له مؤداه أن حوار الأديان يكون في القواسم المشتركة لأن قضايا العقائد والأديان يقول فيها رب العزة سبحانه:{أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين}، وبناء على هذه الآية الكريمة فإن تعدد المعتقدات الدينية يعود إلى مشيئة الله سبحانه وتعالى، وبناء على ذلك فإن على أصحاب المعتقدات أن يعترف كل منهم الآخر، ويبحثوا عن القواسم المشتركة في حوار هادئ، لأن العقائد لها ملتقيات ومساحات واسعة وهذه المساحات تؤهل الناس إلى العطاء الإنساني، وتبادل المنافع والتواد من أجل حركة الحياة الفاعلة.

ويتابع السايح قائلاً: وإن كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول لغير المسلمين {... لكم دينكم ولي دين} فمعنى هذا أن كل فريق على دين، لكن قضايا الحياة ينبغي أن تكون عاملا مشتركاً عاماً نتفاعل من أجله، وبهذا يجب أن يكون المسلمون فاهمين لغيرهم محترمين مقدرين، وأن يقيموا جسور التفاهم والتفاعل مع الآخرين حتى نصل إلى خير مصير للإنسانية، والله سبحانه وتعالى يقول:"لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين"، هذا ما ينبغي على المسلمين أن يقوموا به. ويضيف أن الله سبحانه أمر المسلمين أن يقوموا بالحوار مع الآخرين من أصحاب العقائد والديانات ليتم التفاهم والتواصل بين الشعوب.

الشيخ محمود عاشور وكيل الأزهر السابق وعضو مجمع البحوث الإسلامية يؤكد أن الحوار قد أصبح ضرورة من ضرورات العصر الحديث للتغلب على المشكلات الواقعة في عالمنا وأن القضايا الدينية جزء لا يتجزأ من مشكلات عالمنا الواقعي، وذلك باعتبار أن الدين هو أحد المكونات الرئيسية لأي حضارة، كما أن الحوار يعد لغة الحكماء، ويكشف عن أرضية مشتركة فسيحة من كل الأديان السماوية. ومن شروط الحوار أن يكون كل طرف متقبلاً الآخر، وأن تكون هناك أرضية مشتركة للحوار حولها خصوصاً أن هناك أساسيات وقيماً مشتركة بين كل الأديان تتشكل في آن، الأديان السماوية كلها فطرية تتضمن كل منها عقائد مشتركة، ومستمدة من جوهر واحد هو إرشاد الإنسان إلى طريق يحقق له إنسانيته، وأيضاً الانضباط في السلوك والدعوة إلى العمل والتعمير واحترام العلاقات الإنسانية كلها.

(البيان)