بالتعاون مع مركز القرضاوي وهيئة التعليم.. مركز الدوحة لحوار الأديان يفتتح دورة تأهيل المحاور المسلم للمدارس المستقلة
2012-03-09

افتتحت امس بمبانى كلية المجتمع الدورة التدريبية الاولى للمدارس المستقلة "تأهيل المحاور المسلم" التى ينظمها مركز الدوحة الدولى لحوار الاديان بالتعاون مع مركز القرضاوى للوسطية الاسلامية والتجديد بالتنسيق مع هيئة التعليم بالمجلس الاعلى للتعليم.
التى تعقد فى الفترة بين 8 و18 مارس الجارى بكلية المجتمع ومدرسة آمنة بنت وهب الثانوية المستقلة بنات بهدف تدريب الكوادر التعليمية لقيادة دفة الحوار بالمدارس القطرية وتعليم الطلاب طرق الحوار واهميته فى عالم اليوم.

وتضم الدورة حوالى 24 مشاركاً من مدارس البنين و24 مشاركةً من مدارس البنات وتأتى الدورة التدريبية استمراراً للتنسيق والتعاون الدائمين بين مركز الدوحة الدولى لحوار الاديان ومركز القرضاوى للوسطية الاسلامية والتجديد وانطلاقاً من الاهداف المشتركة للمركزين فقد بادر المركزان بالتواصل مع المجلس الاعلى للتعليم بهدف اعداد الارضية المناسبة للتنشئة الحوارية الدينية والتربوية والاجتماعية للجيل الجديد من طلاب وطالبات المدارس، بهدف تنمية مهارات التواصل المعرفى والفكري، ونشر ثقافة الحوار بشكل عام وتوضيح مفهوم حوار الاديان واهدافه وآدابه وطرقه بشكل خاص.

التفاعل مع الاخر
وفى كلمته امام حفل الافتتاح اكد الدكتور ابراهيم النعيمى رئيس مجلس ادارة مركز الدوحة الدولى لحوار الاديان اهمية التربية فى تكوين شخصية الفرد بنيويا وعقليا لافتا بانها عامل حاسم فى صياغة شبكة العلاقات الاجتماعية بين افرد المجتمع منوها بان الارتقاء بالفرد والمجتمع لن يتحقق الا من خلال تأصيل مناهج تربوية شاملة تكون جزءا من الثقافة السائدة فى المجتمع وملبية لكافة احتياجات اطيافه.

واشار الى ان الانسان مفطور على التفاعل مع غيره كما ان احتياجاته المتعددة والمتنوعة تجعله فى حاجة الى الاخرين وصولا الى التعاون من اجل حياة افضل وعيش كريم.

ولفت النعيمى الى ان التنوع هو الاصل بين بنى البشر وان الناس مختلفون فى السنتهم وقومياتهم وخصائصهم الثقافية وعقائدهم ولن تستقيم الحياة الا اذا اقر كل فرد بسواه وكل امة بغيرها على قاعدة العدل وصولا للتعددية وقبول الاخر مشددا على ان التربية الدينية الصحيحة تعتبر اساس المجتمع وهى منبع الفضائل بل الركيزة الاساسية لدخول الفرد فى حظيرة الايمان وبدون هذه التربية لن تنهض الامم كما لن يتحقق معنى الانسانية.

واوضح النعيمى بان دور مركز الدوحة الدولى لحوار الاديان ومركز القرضاوى للوسطية الاسلامية والتجديد وهيئة التعليم بالمجلس الاعلى للتعليم عملا على تنظيم هذه الدورة لتأهيل المحاور المسلم انطلاقا من التعليم الاسلامية الداعية لاحياء هذه السنة مشيرا فى الوقت نفسه الى ان الاسلام اعطى اهتماما خاصا بالتنشئة الاجتماعية السليمة بدءا من الاسرة وكل المجتمع بما فيه من مؤسسات تعليمية واجتماعية وثقافية.

برنامج طويل
وابان النعيمى بان الدورة ستكون بداية لبرنامج تدريبى طويل المدى متمنيا من خلاله ان تتحقق الغايات لتنشئة جيل مؤمن بقضية الحوار كمنهج للحياة مشيرا الى اهمية استمرار مثل هذا النوع من الدورات لنشر الثقافة فى جميع المواقع التعليمية والثقافية والاجتماعية لتعم الفائدة وتسعد الانسانية.

واكد رئيس مجلس ادارة مركز الدوحة الدولى لحوار الاديان بان الانسان القادر على النظر من زاويته الخاصة وفى نفس الوقت النظر من زاوية اخرى فانه سيحصل على رؤية متكاملة وفهم واضح.

من ناحيته اكد الدكتور محمد خليفة رئيس مركز القرضاوى للوسطية الاسلامية والتجديد بان العالم قد شهد خلال النصف الثانى من القرن العشرين وبدايات القرن الحادى والعشرين تقدما هائلا فى مجال حوار الاديان وحوار الحضارات وقد ادت بعض المتغيرات الى انتشار الدعوات العالمية الى الحوار لافتا الى ان اهم هذه المتغيرات تتمثل فى تعرض السلام العالمى للعديد من المخاطر بسبب الصراعات الدولية على المستوى السياسى والنزاعات العسكرية التى غطت كل بلدان العالم.

واشار خليفة الى ان احداث الحادى عشر من سبتمبر لعبت دورا كبيرا فى تقوية الصراع واحياء نظرية صدام الحضارت الامر الذى ادى الى فشل جهود الحوار التى نشطت خلال القرن العشرين.

ولفت خليفة الى ان نظرية صدام الحضارات كانما وضعت من اجل مواجهة العالم الاسلامى على المستوى الدينى والحضارى وان سياسة اليمين الدينى والحضارى داعمة لهذا التوجه لانها تعتبر الاسلام دينا ارهابيا وان الحضارة الاسلامية مهددة للحضارة الغربية الامر الذى بلور توجها معاديا للاقليات المسلمة فى الغرب.

نشاط عملي
وابان خليفة بان المسلمين لم يتمكنوا من مسايرة العالم فى تطوير عملية الحوار وتحويل الحوار الى نشاط علمى اكاديمى من خلال تدريسه ضمن مناهج الدراسة فى المدارس والجامعات وتحويله الى فن يخضع للضوابط العلمية ويستفيد من معطيات العلوم الانسانية بالرغم من ان الاسلام دين يعتمد على الحوار اعتمادا اساسيا منوها بان الامة الاسلامية تعانى من غياب المحاور المسلم المؤهل القادر على مسايرة التطور الهائل فى حال الحوار على المستويات المحلية والاقليمية والعالمية مشيرا الى ضعف المشاركة الاسلامية فى مؤتمرات الحوار التى عقدت خلال العقود الماضية مشيرا الى ان برنامج المحاور المسلم يهدف لان يصبح الحوار اسلوب حياة وفنا يتعامل به المسلم فى عالم العولمة المعاصر.

واكد خليفة بان اهداف البرنامج تشتمل على اعداد المحاور المسلم القادر على المشاركة فى حوارات الاديان والحضارات على المستوى المحلى والعالمى وتعزيز ثقافة الحوار بين الطلاب وتقوية دور الشباب المسلم فى الحوار الدينى والحضارى وتعزيز امكانيات المحاور المسلم فى تصحيح صورة المسلمين والدفاع عن الاسلام مشيرا فى الوقت نفسه الى ان البرنامج يستهدف طلاب المدارس والجامعات خاصة كليات اصول الدين والشريعة والدراسات الاسلامية والعاملين فى مجال الدعوة الاسلامية بجانب الشباب العاملين فى المجالات الحوارية باجهزة الاعلام والعاملين فى المنظمات والهيئات الثقافية والحضارية والصحافة والاعلام بهدف نشر ثقافة حوار الاديان وتوسيع دائرة المشاركة والخروج بحوار الاديان من الدوائر الرسمية المحدودة الى الدوائر الشعبية.

وابان الدكتور خليفة بان البرامج تهدف الى نشر ثقافة الفكر الوسطى فى العالم ودعم الاعتدال الدينى والثقافى ومواجهة التعصب بكافة اشكاله ومواجهة التحديات التى تواجه العالم الاسلامى وتحقيق التعايش الدينى وارساء الحوار كوسيلة تربوية وتعليمية.

واشار خليفة الى ان دولة قطر اصبحت مركزا عالميا للحوار وتحولت الدوحة الى عاصمة للحوار فى العالم على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية والدينية مشيرا فى هذا الصدد الى الهيئات المتعددة فى قطر التى تعتمد على فلسفة الحوار والمناظرات ومن بينها مركز الدوحة الدولى لحوار الاديان الذى ارسى دعائم الحوار فى قطر من خلال انشطته الحوارية المختلفة.

تضافر الجهود
من جانبه اكد السيد على المرى اختصاصى المعايير بمكتب المعايير للمجلس الاعلى للتعليم بان هيئة التعليم من خلال تعاونها مع مركز الدوحة الدولى لحوار الاديان ومركز القرضاوى للوسطية الاسلامية والتجديد من اجل تضافر الجهود لنشر الحوار فى المدارس فى قطر تسعى لاعداد نخبة من المعلمين والمعلمات لتأهيل المحاور المسلم لمناقشة حاجيات الامة الاسلامية بمزيد من الانفتاح.

ولفت المرى الى ان انطلاق مشروع المحاور المسلم يعد انجازا ورافدا من روافد التغيير واحدى الركائز الاساسية لمبادرات التعليم منوها فى الوقت نفسه بان الحوار يعد احد متطلبات العصر واحدى الركائز الاساسية للدعوة الاسلامية.

ثقافة الحوار
الى ذلك لفت الاستاذ احمد الراشد ان الدورة التدريبية تهدف الى نشر ثقافة الحوار داخل البيئة المدرسية وربط الطالب بالمجتمع الخارجى وتصحيح المفاهيم الخاصة بالدين الاسلامى فيما يتعلق بالحوار. مشيرا الى ان الدورة تهدف بجانب ذلك الى غرس القيم الخاصة بالحوار وتنمية قدرات الطلاب والتدريب على تقبل الاخر والرأى الاخر وصولا الى ترسيخ الحوار فى المجتمع.

واضاف الى ان الخطط لتطبيق ذلك تتركز فى اعداد وتأهيل المتدربين واقامة المحاضرات والندوات والانشطة الصفية واستخدام مصادر من خارج الكتاب وربط الطلاب بالقضايا الدولية والاقليمية ذات الصلة بحوار الاديان وتكوين جماعة مدرسية تعنى بالحوار والمشاركة فى مؤتمرات حوار الاديان وتبنى مسابقة سنوية لحوار الاديان.

مراحل البرنامج
يشتمل البرنامج فى المرحلة الاولى التى تتمثل فى اعداد المدربين وتأهيلهم نظرياً وعملياً تقديم الجانب النظرى من خلال وضع برنامج تعليمى يضم عدداً من المحاضرات والدروس التى يقدمها اساتذة اكاديميون متخصصون فى تأهيل المحاور المسلم ومفهوم الحوار وآدابه ومهاراته، والتعريف بالاديان وموقف الاسلام من حوار الاديان.

ويركز الجانب التدريبى العملى على تأهيل المحاور المسلم على استخدام التقنيات والآليات الصحيحة للحوار التى تعلمها المتدرب نظرياً خلال هذه الدورة ويربطها بالجانب النظرى ليكتسب المتدرب المهارات المطلوبة نظرياً وعملياً.

ويحصل المشارك فى نهاية الدورة على شهادة حضور لهذه الدورة تؤهله للقيام بالتدريب فى المستقبل لاقرانه من المدرسين ولطلاب المدارس المستقلة لتنمية الوعى باهمية الحوار خاصة حوار الاديان حيث يقوم المتدربون بعمل محاضرات تثقيفية للطلاب والطالبات لنشر ثقافة الحوار الدينى وقبول الآخر وتكوين فريق للحوار فى كل مدرسة يكون مؤهلاً ومدرباً على فنون وآداب التحاور مع اتباع الاديان الاخرى. ويقوم المركزان بعمل مسابقات طلابية لتقديم بحوث علمية فى موضوعات حوار الاديان يتم تحكيمها من خلال لجنة علمية لاختيار الفريق الفائز. كما يتم اشراك الفريق الفائز فى انشطة حوارية ومؤتمرات محلية وعالمية لحوار الاديان فى المستقبل اما المرحلة الثانية تتمثل فى تنفيذ البرنامج من خلال تفعيل البرنامج فى البيئة المدرسية من خلال البرامج والانشطة المختلفة سواء الانشطة الصفية او المدرسية او المجتمعية التى تربط المحاور المسلم بالمجتمع الخارجي.