الأزهر والكنيسة الأسقفية: الحوار بين الأديان يحقق رفعة الوطن
2012-11-11
أكدت اللجنة المشتركة للحوار بين الأزهر الشريف والكنيسة الأسقفية أن الحوار بين الأديان لايمس العقائد، وإنما يسلم كل طرف للآخر بعقيدته وفقا لمبدأ "لكم دينكم ولي دين" مع المناقشة بالحكمة والموعظة الحسنة لإعلاء قيم الحق والعدل والعلم والتقدم والسلام العادل وترسيخ مبادئ المواطنة والعمل على رفعة شأن الوطن وتحقيق الازدهار والتقدم للشعوب.

وطالبت اللجنة المشتركة في بيانها الختامي اليوم الأربعاء بمشيخة الأزهر بضرورة تعديل بعض بنود اتفاقية الحوار التي كانت قد أبرمت منذ عشر سنوات بين الطرفين تمشيا مع ما حدث من تطورات على الساحة المصرية والعالمية من أجل إجراء تعديل لهذه الاتفاقية ، وأوصت اللجنة المطران منير حنا من الكنيسة الأسقفية والدكتور محمود عزب مستشار شيخ الأزهر الشريف للحوار ببحث أوجه التعديل المطلوبة والانتهاء من وضع تصور مقترح للتعديلات وطرحه في اجتماع اللجنة العام القادم .

كما قدم وفد الكنيسة الأسقفية العزاء للإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر في ضحايا حادث القطار بأسيوط، مشيدة بمبادرته بإنشاء بيت العائلة المصرية وما يقوم به من توطيد للوحدة الوطنية وأيضا بمبادرة رئيس أساقفة كانتربري لإنشاء المنتدى المسيحي الإسلامي بالمملكة المتحدة.

كما أشادت لجنة الحوار بوثيقة الأزهر حول مستقبل مصر والتي تتضمن حقوق ومسئوليات المواطنة، وإن كل مواطن يشارك في تطوير المجتمع الذي يعيش فيه ويعمل من أجل تحقيق العدل والرخاء للجميع، فيما قدم جانب الكنيسة الأسقفية / الانجليكانية ورقة بحثية حول مفهوم المواطنة في المسيحية و مسئوليات المواطن في التعليم المسيحي وحقوق المواطنة في الكتاب المقدس ومسئوليات المواطن المسيحي في العالم الإسلامي اليوم ومسئوليات الدولة لضمان حقوق المواطنة والسياق العام للحوار في مصر والخبرات الايجابية في أماكن مختلفة من العالم مثل باكستان وماليزيا والمملكة المتحدة .

كما أكد البيان الختامي للجنة المشتركة للحوار بين الأزهر الشريف والكنيسة الأسقفية ترحيب المشاركين بورقة عمل الأزهر حول مفهوم المواطنة في الإسلام ، ودور الأزهر في البناء المتكافئ للمجتمع ،ووثيقة الأزهر بمبادئها الثلاثة الهامة ،وهي تأسيس الدولة الوطنية الدستورية الديمقراطية الحديثة ،واعتماد النظام الديمقراطي ، والالتزام بمنظومة الحريات الأساسية في الفكر والرأي ومنظومة الحريات الأربع "العقيدة والرأي والتعبير والبحث العلمي والإبداع الأدبي والفني"، وموقف الإسلام من العلمانية وشرحه لمصطلحات هامة كالعلمانية والمطلق والنسبي والمواطنة، كما رحب المشاركون بورقة الكنيسة حول نفس الموضوع.

وتعرضت المناقشة للفجوة بين المستوى الذي تقره الأديان للمواطنة والممارسة على أرض الواقع .

وكان فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر قد رحب بأعضاء لجنة الحوار في اجتماعها الأول بعد ثورة يناير، نظرا لان ظروف البلاد لم تمكنه من السفر للندن لإجراء الحوار العام الماضي ، مؤكدا أن الاختلاف والتنوع بين البشر في ألسنتهم وألوانهم وعقائدهم هو إرادة إلهية يؤكد عليها القران الكريم الذي يدعو إلى التعارف بين البشر لإقرار السلام العادل وتعمير الأرض .



وترأس اجتماع للجنة المشتركة للحوار بين الأزهر الشريف والكنيسة الأسقفية كلا من الدكتور محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف الأسبق والمطران الدكتور منير حنا أنيس رئيس إقليم الشرق الأوسط ومطران الكنيسة الأسقفية بمصر وشمال إفريقيا والقرن الإفريقي وتم تلاوة آيات من القران والإنجيل في بداية أعمالها والتي شارك بها من الأزهر كلا من الدكتور محمود عزب مستشار شيخ الأزهر لحوار الأديان والثقافات ومنسق بيت العائلة والدكتور محمد شامة أستاذ العلوم الإسلامية باللغة الألمانية بجامعة الأزهر والدكتور بكر زكي عوض عميد كلية أصول الدين بالأزهر ، والدكتور محمد جميعة مسئول الإعلام ومن جانب الكنيسة القس الدكتور توبي هوارث مساعد رئيس أساقفة كانتربري للحوار والقس رانا يواب خان مساعد رئيس أساقفة كانتربري للحوار والسيدة سو بارك مساعد رئيس أساقفة كانتربري للحوار.

ويأتي هذا الاجتماع الدوري العاشر للجنة المشتركة بين الأزهر والكنيسة الأسقفية تنفيذا للاتفاقية الموقعة بين فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر ورئيس أساقفة كانتربري في 30 يناير 2002 بقصر لامبث بلندن ، بالمملكة المتحدة وهو لقاء دوري سنوي يهدف إلى التفاهم والتعايش والتعاون لإعلاء القيم العليا المشتركة بين أهل الأديان.