حوار الأديان وعشر سنوات من التألق
2014-03-20
بدأ العد التنازلي لانطلاق مرحلة جديدة وهامة بانعقاد اعمال مؤتمر الدوحة الحادي عشر لحوار الأديان يوم 25 مارس الجاري، ولاهميته فان هذه الدورة تنعقد مع انقضاء عشر سنوات لإقامة أول مؤتمر لحوار الأديان في دولة قطر، وما رافقه من تألق طوال سنوات عطائه بمشاركة حيوية من العديد من المنظمات والمؤسسات والجامعات والجمعيات الأهلية العاملة أو المهتمة بحوار الأديان قدمت خلاله عصارة تجاربها الناجحة في هذا المجال.

مؤتمر الدوحة الدولي لحوار الاديان شاركت في تغطيات صحفية له في عدد من دوراته المتعاقبة، وتعرفت عن كثب على صدق التوجهات النبيلة للقائمين عليه، وفي الدورة الحادية عشرة القادمة وجه عنوان جائزته نحو الشباب لكونهم نبض الامة ومستقبلها ومرآة تاريخها وحضارتها كما جاء في ديباجة الدعاية للجائزة التي عرجت الى ان الشباب هم عماد الامة النامية ومشروع نهضتها، مع تبيان انه وبخلاف التكهنات التي راجت في القرن الماضي حول انحسار دور الدين فان الشباب يدخل الالفية الجديدة وهو اكثر اهتماما بالدين واحتراما لمقاصده وغاياته.

هذا الحدث المتميز حظى باهتمام عالمي منذ وضع لبنته الاولى على ارض الدوحة الغناء عام 2007م وحتى وصوله مشارف عقده الثاني مما يؤكد التزام دولة قطر على الاستمرار في تنظيمه لسنوات لاحقة ومواصلة دعوة العلماء ورجال الدين من أتباع الديانات السماوية الثلاث لمعرفة الآخر والتفاهم لتحقيق الأهداف السامية التي ترفع من قدر الإنسان وتصون كرامته.

الحوار الذي يجري في الدوحة سنويا بين أتباع الديانات السماوية يعد حوارا عمليا وواقعيا يهدف إلى تحقيق التعايش بين الناس بكرامة وعدل وأمن وسلام.. ونحن الان امام مرحلة جديدة وعقد جديد من شعارات واساسيات حوار الاديان التي اختلفت حولها رؤى علماء الدين، ورجال الفكر والسياسة، وهذه المرحلة بحق تحتاج الى توافق بين اصحاب الديانات السماوية، فهناك مازال خلاف حول مبدأ وحدة الأديان أي الاتفاق على قواسم مشتركة بين الأديان وهي ما ابطلها علماء المسلمين لكونها تطمس الهوية الاسلامية، وايضا توسيع حوار الأديان ليشمل الأديان غير السماوية وهذا ما حدث في المؤتمرات الأخيرة، حيث تمت دعوة ممثلين عن الديانة البوذية، والهندوسية لحضور المؤتمر، وهم من عبدة الاصنامً، أو ممن يسجد لدابة، إلى جانب دعوة حاخامات صهيونيين للمؤتمر، مما جعل بعض من علماء منظمة المؤتمر الإسلامي يقاطع المؤتمر.

نريد لمؤتمر حوار الاديان في مسيرته القادمة ان يساير ما يخدم ديننا الاسلامي الحنيف باعتباره آخر الرسالات السماوية ويعترف بكل الديانات التي سبقته، فالنجعل من الاسلام في هذا المؤتمر الهادي الى سبل الرشاد.

دولة قطر قدمت للعالم تجربة حضارية لنشر ثقافة حوار الأديان عبر المؤتمر السنوي وعبر مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان، فليكن اجتماعه القادم فرصة للاتفاق على قضايا مشتركة، اهمها تطبيق الأخلاق الفاضلة التي ضاعت في اتون المجون التي سادت وغاصت جذورها في عمق المجتمعات الغربية المتحضرة ماديا. وسلامتكم

(خالد عبدالله الزيارة)