لقطر إسهامات كبيرة في نشر ثقافة الحوار والتصدي للكراهية
2016-01-19
أشاد الدكتور إبراهيم بن صالح النعيمي رئيس مجلس إدارة مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان بإسهامات دولة قطر عموما ومركز الدوحة الدولي لحوار الأديان بصفة أخص في مجال نشر ثقافة الحوار والتسامح والتصدي لثقافة الكراهية والغلو والتشدد.
وأشار الدكتور النعيمي إلى أن دولة قطر اهتمت بتحقيق التواصل والحوار بكل أشكاله ومستوياته، ونظمت في هذا الإطار عشرات الندوات والمؤتمرات وورشات العمل المتعلقة بالحوار بين الأديان وحوار الثقافات وحوار الحضارات وحوار الشمال والجنوب والحوار الإسلامي-الإسلامي.
كما تبنت الدوحة عدة مشاريع تنشد السلام والتسامح والاعتدال، لعل آخرها بيان الدوحة 2014 المتعلق بتعزيز الحرية الدينية من خلال مبادرة اسطنبول 16/18. مؤكدا أن هذه المبادرة تتميز بصبغة دولية، حيث صدر بشأنها قرار بالإجماع من مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة في 2011، ثم تم اطلاقها رسميا في إسطنبول، في يوليو 2011، بحضور السيدة هيلاري كلنتون، وزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك، والسيد كمال الدين إحسان أوغلو، الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي في ذلك الوقت.
جاء ذلك في ورقة العمل التي قدمها الدكتور النعيمي أمام الجلسة المسائية لمؤتمر الحوار العربي الأمريكي الأيبيري الثالث حول مناهضة خطاب الكراهية والتطرف الذي بدأ بالدوحة اليوم. وجاءت الورقة بعنوان " دور المؤسسات الدينية في مناهضة خطاب الكراهية والتطرف".
وأوضح الدكتور النعيمي أن مبادرة إسطنبول هي عبارة عن سلسلة من المؤتمرات الدولية التي تسعى إلى تعزيز تطبيق الخطوات التي دعا إليها قرار مجلس حقوق الإنسان 16/18 حول" محاربة التعصب، والتنميط السلبي، والتمييز، والدعوة إلى العنف، وأعمال العنف ضد الأشخاص انطلاقا من الدين أو المعتقد.
ونوه بأنه استضافت تلك اللقاءات كل من الولايات المتحدة في ( مقر الأمم المتحدة في 2011) والمملكة المتحدة ( لندن 2012) وسويسرا بالتعاون مع منظمة التعاون الإسلامي (جنيف 2013) ودولة قطر من خلال مركز الدوحة الدولي لحوار الاديان ( الدوحة 2014) ومنظمة التعاون الاسلامي في المملكة العربية السعودية (2015(.
وقال إن من الخطوات التي دعا إليها القرار (16/18) تشجيع الحوار بين الأديان وحماية حرية المعتقد لجميع الأفراد. وقال في هذا السياق إنه من الضروري التأكيد على هذه المبادرة لحامية الحرية الدينية والمعتقد مع الحفاظ على حرية التعبير باعتبار أن حماية هذه القيم هي ضمن مراعاة كرامة وحقوق الإنسان.
واستعرض الدكتور النعيمي نشأة مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان ورسالته ومساهمته من خلال نشاطاته في ترسيخ ونشر ثقافة التعايش والتسامح الديني لخدمة الإنسانية جمعاء. وقال إن المركز يسعى من خلال تلك الأنشطة ، إلى الإسهام في تقديم بعض الحلول لمعالجة ظاهرة التطرف وخطاب الكراهية وازدراء المعتقدات التي تعاني منها جل المجتمعات اليوم، وذلك من خلال الحوار الهادئ بين الأطراف المختلفة وإجراء البحوث والدراسات المعمقة لتفسير وعلاج تلك الظواهر.
كما يبحث المركز في الجذور العميقة للأزمات المرتبطة بالأخلاق والقيم التي تعاني منها المجتمعات المعاصرة والتي تتمثل في حقيقتها في الأزمة الأخلاقية بأبعادها المختلفة الاجتماعية والاقتصادية والسياسة والتربوية.


نشر ثقافة التسامح والاعتدال والعيش المشترك

وأكد الدكتور النعيمي أهمية محور الجلسة التي عقدت تحت عنوان " دور المؤسسات التربوية والدينية في تعزيز ثقافة التسامح ومناهضة خطاب الكراهية والتطرف". ونبه إلى أن موضوع ورقة العمل التي قدمها معقد ومن الصعب الإلمام بكافة جوانبه.
وتساءل في سياق عرضه لورقة العمل، عن الكيفية التي يمكن من خلالها للمؤسسات الدينية أن تسهم في مناهضة خطاب الكراهية والتطرف، وقال إنه يمكنها الإسهام في ذلك من خلال طريقين، الأول يتعلق بمراجعة وظيفة المؤسسة الدينية ودورها في مناهضة خطاب الكراهية والتطرف، والثاني يتمثل في تأسيس ثقافة دينية جديدة تقوم على الاختلاف والتنوع وتؤمن بالحوار والتعاون بين البشر.
وقدم النعيمي بعض المقترحات التي تهدف إلى تطوير أداء المؤسسات الدينية في مناهضة خطاب الكراهية والتطرف ومن بينها ضرورة تدريب رجال الدين والمشرفين على المؤسسات الدينية والصحفيين المختصين في الإعلام الديني على مناهضة خطاب التكفير والكراهية والتطرف والغلو ونشر ثقافة التسامح والاعتدال والحوار والعيش المشترك من خلال برامج عمل متنوعة الأنشطة يشارك فيها الأكاديميون وعلماء الدين والشخصيات المؤثرة في المجتمع والشباب.
وتضمنت المقترحات القيام بمزيد من انفتاح المؤسسات الدينية على مؤسسات المجتمع المدني لمزيد من التعاون في نشر ثقافة التسامح والاعتدال والعيش المشترك، مشيرا في هذا الصدد إلى أن المؤسسات الأهلية والجمعيات الخيرية القطرية استطاعت أن تسهم في مناهضة خطاب الكراهية والتطرف، واستشهد في ذلك ببعض الأمثلة من حيث تنظيم ورش العمل والدورات التدريبية الهادفة لترسيخ ثقافة التسامح والاعتدال.
كما تشمل مواصلة عقد اللقاءات الفكرية بين مختلف الأديان والاهتمام أكثر بمؤسسات التعليم الديني، التي أكد أنه إذا أتيحت لها بيئة صحيحة سليمة ستفرز نخبة مستنيرة ومعتدلة من المتعلمين، وقال إن ذلك ما قامت به جامعات الزيتونة والأزهر والحرم المكي طيلة قرون من الزمن.
ودعا بهذه المناسبة بقية الأديان ألا تحصر معابدها وكنائسها في العبادات والطقوس فحسب، بل تجعل من هذه الفضاءات منارة للتربية والتعليم والتدريب على التسامح والاعتدال والتواصل مع الآخر.
كما رأى ضرورة مراجعة وتطوير وظيفة مؤسسات التعليم الديني وكذلك مراجعة مقررات التعليم العام، لأن بعض الكتب الدراسية المعتمدة في العديد من دول العالم مازالت تحوي نصوصا تاريخية وأدبية ودينية قد تحرض على الكراهية والتطرف وتعزيز العنصرية وتفوق الاعراق والاديان. وطالب في هذا السياق بمزيد من الاهتمام بالإشراف والإرشاد الاجتماعي خاصة في المدارس والجامعات، إذ لا بد من التواصل مع الشباب، ومساعدتهم في حل مشاكلهم وحمايتهم من مخاطر التشدد الديني.
ودعا في هذا السياق كذلك إلى حماية المتعلمين في مختلف المستويات التعليمية (قبل المدرسة/ أثناء المدرسة/ ثم الجامعة) من تأثير البرامج التعليمية الموجهة نحو خطاب الكراهية والمغالاة وتوجيه المعلمين لهؤلاء الطلاب نحو ثقافة السلام والتعايش واحترام الآخر، وكذلك لا بد من مراجعة الكتب الدراسية وحذف كل العبارات التي تتبنى مفاهيم الكراهية والتطرف ووضع بدلا منها عبارات تحث على التسامح والتواصل والتعاون، مؤكدا أنه لا بد من إرساء منظومة حقوقية على مستوى مؤسسات حقوق الإنسان تعمل على حماية المتعلمين من خطاب الكراهية والتطرف مهما كان مصدره.
شهدت الجلسة كلمات أخرى لمشاركين من الأرجنتين والهندوراس وسلطنة عمان حول محورها الخاص بدور المؤسسات التربوية والدينية في تعزيز ثقافة التسامح ومناهضة خطاب الكراهية والتطرف.