مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان ينظم الطاولة المستديرة السابعة
2016-11-29
تحت شعار(تعليم أبناء المقيمين في قطر: تحديات ودعم)، نظم مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان فعاليات الطاولة المستديرة السابعة للجاليات، وناقشت جلسات الطاولة المستديرة القضايا المتعلقة بموضوع تعليم أبناء المقيمين في قطر، وما به من تحديات احيانا، وأيضا فرصٍ الدعم، وتناولت الحوارات جميع المراحل التعليمية، سواء المرحلة المدرسية، أو الجامعية، وشمل التعليم المستقل والخاص وذوي الاحتياجات الخاصة. وذلك بحضور الدكتور إبراهيم صالح النعيمي رئيس مجلس إدارة مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان ، ورئيس الأساقفة بقطر المطران مكاريوس رئيس اللجنة التنظيمية للكنائس المسيحية، ود.خالد الخاطر نائب رئيس جامعة قطر للشؤون الإدارية والمالية. بالإضافة إلى عدد من أعضاء السلك الدبلوماسي العاملين بالدولة، والمقيمين، والخبراء بالشأن التعليمي، بالإضافة لعدد كبير من مختلف الجاليات المقيمة في قطر.

وفي كلمته الافتتاحية، ذكر الدكتور إبراهيم النعيمي رئيس مجلس إدارة مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان: ما من شك في أن التعليم أحد أهم ركائز النهوض لأي مجتمع، ولذلك فإن الله سبحانه بدأ وحيه لنبيه صلى الله عليه وسلم بـ "اقرأ"، وأقسم في كتابه بـ "القلم"، ولا يقسم الله إلا بعظيم، والقراءة والكتابة هما ركنان أساسيان في عملية التعليم التي بها يكتسب الإنسان معلوماته ومهاراته وخبراته؛ ليكون قادرا على الإبداع وخلق الجديد والنفع الحقيقي للنفس والأهل والوطن والإنسانية.

من هذه الأهمية الكبيرة للتعليم جاء طرح موضوع هذه الطاولة المستديرة، وهو ليس الطرح الأول الذي نناقشه حول هذا الموضوع، فقد سبق أن تناولنا في الطاولة المستديرة الثانية موضوع (دور التعليم في تقوية الروابط بين الجاليات في قطر)، وناقشنا فيه باستفاضة أهمية المناهج الدراسية في غرس القيم الدينية السوية، ودور المدرسة في ترسيخ الحوار، والسبل الكفيلة بدعم الحوار والتفاهم بين الجاليات اﻟﻤﺨتلفة، ودور المؤسسات التعليمية في بناء المجتمعات.

وأضاف النعيمي: وتأتي هذه الطاولة لتستكمل هذا الدور للتعليم ولكن من زاوية أكثر تأثيرا وواقعية حيث نناقش فيها الفرص المتوفرة للمقيمين بقطر في التعليم المدرسي والجامعي، وكذلك فرص تعليم أبنائنا من ذوي الاحتياجات الخاصة وصعوبات التعلم.

وأشار الدكتور النعيمي إلى الواقعية بالنقاش وخاصة فيما يتعلق بالتحديات، قائلا: وسنناقش أيضًا التحديات التي قد تواجه إخواننا المقيمين في قطر في تعليم أبنائهم، ونتمنى التوفيق من الله أن تتبلور نقاشاتنا في النهاية برؤى واقعية نأمل أن نراها ملموسة في القريب حينما نستمع من المتخصصين والمسؤولين وأصحاب الرأي لفرص الدعم المقدم لمساعدة المقيمين في قطر في تعليم أبنائهم، وتلك مواضيع محورية لا غنى عنها لاستكمال المنظومة التعليمية الكاملة التي نتمناها لبلادنا وكل المقيمين بها.

ومن جانبه قال رئيس الأساقفة بقطر المطران / مكاريوس رئيس اللجنة التنظيمية للكنائس المسيحية: أن هذه الندوة تبرز موضوعا مهما للغاية يؤثر ويمس المقيمين في قطر، بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية أو العقائدية أو الثقافية.

وأكد المطران مكاريوس على أهمية التعليم كحق اصيل، حيث قال: التعليم يا إخوتي وخصوصا التعليم في المراحل الأساسية في حياة أبنائنا هو من الحقوق التي لا يمكن التعدي عليها وهو واجب وفرض ينبغي علينا جميعا أن نصونه، ونحارب من اجله، كي نستطيع أن نبني جيلا واعيا ومدركا لتكوين مستقبل مشرق لأبنائنا وأوطاننا.

وأشار إلى وجود نوعين من التعليم، الأول هو الأسلوب الكلاسيكي القائم على الكتب والمعلمين، والأسلوب الثاني هو الأسلوب الحديث القائم على التقنية بشكل أساسي، وشبكة الإنترنت، ووسائل التواصل الاجتماعي، وهذا ما تحاول المؤسسات التعليمية في وقتنا الحاضر اعتماده.

إلا أنه استطرد، وقال: التعلم عبر الوسائل الحديثة قد يؤدي إلى انغلاق الطالب على نفسه، ويعيش في عالم من الوحدة بعيدا عن العلاقات الاجتماعية بشكل عام، والأسرية بشكل خاص، كما أنها تخلق عالما وهميا خارج الواقع الحقيقي بسبب المادة التي تقدمها له في شتى المجالات إن كانت علمية أو ثقافية أو اجتماعية أو أخلاقية.

وأضاف مكاريوس : أعتقد أنه من المهم بل من الواجب خلق برنامج لإنماء وبناء حوار ثقافي وتعليمي قائم على معرفة الطلاب للثقافات والعقائد والأديان المختلفة، قائم على معرفة الطلاب للثقافات والعقائد والأديان المختلفة، قائم على الاحترام والتقبل للشخص الآخر، لأنه هو السبيل الوحيد في مواجهة الاختلاف وترسيخ معنى الإنسانية وتعليم أبنائنا أننا جميعا خلق الله.

وفي مداخلته بالجلسة الأولى للطاولة المستديرة، قال د. خالد الخاطر نائب رئيس جامعة قطر للشؤون الإدارية والمالية : هذه النقاشات مفيدة جدا، وقد سبق لي ان شاركت ببعضها، وذكر بأن رؤية قطر الوطنية 2030 واضحة فيما يتعلق بالتعليم، والتنمية البشرية، ونسعى جميعنا قطريين ومقيمين لبناء مجتمع متميز.
وأضاف د. الخاطر : لدينا تعليم متميز، وجامعات متميزة على أعلى مستوى، مثل جامعة قطر التي حققت نجاحات واضحة في التصنيف الدولي مؤخرا، وجامعات المدينة التعليمية، وهي متاحة للقطريين وغير القطريين.

وأكد الدكتور خالد الخاطر على وجود بعض التحديات، خاصة أن عدد السكان تضاعف خلال سنوات معدودة عدة مرات، فمن 500 ألف نسمة، وصلنا حدود 2.5 مليون، فينتج عن ذلك محدودية الفرص لأبناء المقيمين، والمتطلبات للقبول عالية والتكلفة مرتفعة، وأيضا عدم وجود جامعات خاصة معتمدة من الدولة.

ومن الحلول التي طرحها د. خالد الخاطر : ضرورة السماح بوجود جامعات خاصة معتمدة، وأن تخصص الجامعات الحالية نسبة معقولة لأبناء المقيمين، ورفع مستوى الدراسة إلى درجة البكالوريوس في بعض الكليات المتاحة في الوقت الحاضر، وفتح تخصصات متنوعة وجديدة في الجامعات والكليات.

ومن جانبه قال فضيلة الشيخ الدكتور على محي الدين القرة داغي الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ونائب رئيس المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث: بأن معظم المشاكل التي تحدث بين الفرق الإسلامية داخل الامة، وأيضا الإشكاليات بيننا وبين الآخرين، فإنما يرجع ذلك إلى مشاكل بالتعليم والثقافة، فإن كان الجميع متعلما تعليما جيدا، وواعيا، فإن هذه المشاكل من الممكن أن يتم حلها بالحوار، وليس العنف.

وأكد على اهتمام الإسلام بالحوار، وخاصة بين مختلف الأمم والشعوب: قال الله تعالى "وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا"، وذكر بان هذا التعارف يقصد به، أن يعرف كل إنسان عن الآخر، معرفة شاملة بعقيدته، وثقافته، ونفسيته، للوصول إلى التعايش والتعاون.

وذكر بأن الحوار مع الآخر يجب أن يكون بعقل منفتح، ودون وضع شروط مسبقة، كما يقول سبحانه في محكم تنزيله: "وإنا وإياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين" ، ويجب ان نكون متواضعين، ولا نسبق الحوار بالقول اننا على الحق، لو فعلنا ذلك لانتهى الحوار.

ومن جانبها قالت د. عائشة المناعي نائب رئيس مجلس إدارة مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان: يسعى مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان في إطار مهمته الأساسية إلى بث الوعي بالحوار وأهميته بين اتباع الأديان المختلفة، وكذلك ضمن الدين الواحد، ومن أنشطتنا التي تؤدي لهذا الهدف هو فعاليات الطاولة المستديرة.

وأشارت إلى أهمية طرح موضوع تعليم أبناء المقيمين للحوار والنقاش البناء، حيث أن التعليم يعد عنصرا أساسيا مما سينعكس إيجابا على المقيم، ويساعده على الاستقرار النفسي.

هذا وقد حضر نقاشات الطاولة المستديرة، نخبة من المفكرين وأساتذة الجامعات، وممثلين من وزارة التعليم والتعليم العالي؛ وتضمنت 3 جلسات أساسية، تم خلالها نقاش الفرص المتوفرة للمقيمين بقطر في التعليم المدرسي والجامعي، والتحديات التي تواجه المقيمين في تعليم ابنائهم، أما المحور الثالث فقد تناول الدعم المقدم لمساعدة المقيمين في تعليم أولادهم.