المركز يشارك في المؤتمر الدولي (الدين والسلام) باتمي - جورجيا
2016-12-08
انطلاقًا من حرص مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان على المشاركة في كافة الفعاليات والمؤتمرات الدولية المرتبطة بحوار الأديان والدعوة إلى السلام العالمي والشراكة الإنسانية، وكذلك ما يخص الأقليات المسلمة وأحوالها في كافة دول العالم، والمساهمة في دعمهم وحل المشكلات التي تواجههم للاندماج مع مجتمعاتهم؛ شارك الدكتور ابراهيم صالح النعيمي رئيس مجلس إدارة مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان في المؤتمر الدولي بمدينة باتمي بجورجيا، الذي نظمته جمعية الجورجيين المسلمين بعنوان (الدين والسلام).

وقد ركَّزت جلساتُ المؤتمر حول تناول دور الدين في تعزيز السلام في العالم، وجاءت مشاركة الدكتور النعيمي بورقة عملٍ تحمل اسم (مكانة السلام في الأديان السماوية) ناقشت اتفاقَ الأديان السماوية على الدعوة للسلام وحفظ كرامة الإنسان، وأنها من المقدسات التي لا يمكن التهاون فيها والمساس بها، وذلك ما بات يستوجب وقفةً صادقةً وجذريةً ؛ لما تعانيه الإنسانية اليوم في عالمنا من خطرٍ حقيقيٍّ من ذلك الكمِّ الهائل والخطير من الحروب والصراعات والتطرف والإرهاب.

وتناولت جلساتُ المؤتمر العديدَ من القضايا المتعلِّقة بالسلام العالمي، وما يواجهه عالم اليوم من مُعوِّقات تدفع به إلى الصراعات والحروب والنزاعات الطائفية، وكان من أهم قضايا النقاش بجلسات المؤتمر ما تعلق بضرورة إعطاء الأقليات المسلمة حقوقهم، والسماح ببناء دور العبادة بغير قيودٍ مُعيقةٍ لذلك، كماناقش المؤتمر السبل التي تجعل المسلمين يندمجون في المجتمع الأوربي كأفرادٍ فاعلين في كافة المجالات، وبخاصة في باتمي التي ما زال يُنظر فيها البعض للمسلمين على أنهم أتراك وليسوا مواطنيين أصليين!
وتداخل الدكتور إبراهيم النعيمي في إحدى النقاشات مُشيرًا إلى أنَّ من أهم صور اندماج المسلمين في المجتمع ألاَّ يركزون سعيهم على تكوين أحزاب مستقلة تميزهم عن غيرهم، وإنما الطريق الصحيح أن ينضموا لأحزابٍ قائمةٍ بالفعل تدعم قضيتهم، ومن خلالها يطالبون بحقوقهم، كذلك المشاركة في كافة الأنشطة العامة الأخرى بدون انعزالٍ عن المجتمع، وأضاف الدكتور النعيمي في مناقشته أنه لا بد من إيجاد فرص أكبر لتعليم أبناء المسلمين في باتمي؛ فذلك ما سيحقق لهم أهدافهم ويرتقي بهم مستقبلا.

جدير بالذكر أن المؤتمر قد شارك فيه العديد من قادة الفكر وعلماء الدين من دول العالم، من أوكرانيا وهولندا والدنمارك وتركيا والدول المجاورة لجورجيا، وكان من أبرز الحضور مفتي أوكرانيا فضيلة الشيخ أحمد تميم، واللورد البريطاني البارز نذير أحمد.

وأمَّا عن مدينة باتمي فتقع في جنوب جورجيا على الحدود التركية، وهي مدينة سياحية على البحر الأسود، وكانت نسبة المسلمين بها في السابق (100 %)، وعند مجيء الاتحاد السوفيتي تم تهجير المسلمين، وأصبح سكانها يتنوعون ما بين روس ومسيحيين أرثوزوكس، وانخفضت نسبة المسلمين كثيرًا إلاَّ أنها بقيت النسبة الأكبر من سكان باتمي، لكنهم مع ذلك يشعرون بالاضطهاد من قِبل الحكومة، فبالرغم من أنَّ عددهم قد تخطى نصف مليون نسمة إلا أنه لا يوجد بالمدينة سوى مسجد واحدٍ فقط!
وعلى هامش المؤتمر قام الدكتور إبراهيم النعيمي بتوزيع درع مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان على منظمي المؤتمر وشهادات شكرٍ وتقدير؛ لما قاموا به من جَهد محمود لإنجاح هذا المؤتمر، وعلى رأسهم الكاردينال الدكتور مَلخص سونجولاشفيلا (Dr Malkhaz Songulashvli) أستاذ اللاهوت المقارن بجامعة تشاف شفادزي (Chavchavadze University) بتبليسي- جورجيا، والذي استقبل الدكتور النعيمي في العاصمة تبليسي قبل انعقاد المؤتمر بيومين، وتشاركا في افتتاح معرض تصويري للشباب الجورجيين بحضور رئيس دار الافتاء بجورجيا وممثلين عن المراكز الدينية، وكان هذا المعرض تعبيرًا جامعًا لتجربةٍ فريدةٍ وحدثٍ مميز؛ حيث عاش جمع من الشباب المسلمين بضيافة عائلات مسيحية، وجمع من الشباب المسيحيين بضيافة عائلات مسلمة، وقاموا بتوثيق هذه التجربة بالصور، وقد عكست هذه التجربة رؤية هؤلاء الشباب عن مفهوم السلام والوئام المجتمعي بين أتباع الأديان، والذي كان العنوان الرئيسي للمؤتمر.