المركز ينظم ندوة فكرية في معرض الكتاب بعنوان أثر الصورة الذهنية على الحوار
2016-12-11
نظم مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان ندوة فكرية بعنوان "تأثير الصورة الذهنية على الحوار"، قدمها الباحث مختار الخواجة المتخصص في مجال الخطاب الديني والأخلاق، وذلك ضمن فعاليات المركز على هامش معرض الدوحة الدولي السابع والعشرون للكتاب، حضر الندوة عدد من المهتمين بقضايا الحوار والأديان، والمثقفين، وجمع من الاكاديميين.

قال مختار الخواجة في بداية كلمته: الحوار بين الحضارات والأديان قضية متجددة، يدور النقاش حولها منذ أمد ليس بالقليل، ولكن ينبغي الإشارة لبعد في غاية الأهمية، وهو أن هذا الحوار ينبغي أن يكون بأقل قدر من الأفكار المسبقة والصور الذهنية.

كما قدم الباحث تعريفا للصورة الذهنية كمفهوم متداول في مجال العلوم الإنسانية والسلوكية كالإعلام وعلم النفس، وذلك باعتبارها ذا تأثير ضمني على أي حوار باعتبار تأثيره في صياغة المحتوى المقدم، وفي تصورنا للطرف الآخر الداخل في الحوار.

وأشار أيضا إلى كيفية تشكل الصور الذهنية وآليات تفكيكها، كما تهدف لتقديم معالجة قيمية تضبط وتدعم الحوار، وتخفف من تأثير الصور الذهنية، ويرجى عبر هذه الورقة التأسيسي لاستفادة مستدامة من الإعلام وعلوم الاتصال لصالح الحوار.

وأضاف مختار: بأن الصورة الذهنية تعني ببساطة تعميم فكرة معممة عن شخص أو مجموعة ما، عرقية أو دينية، تبنى عادة على معلومات أو انطباعات أو أفكار مسبقة، ومن خصائصها أنها تجمع بين الفكر والخيال، وهي جامدة وتميل للتعميم، كما أنها تربط الخصائص الإيجابية أو السالبة بالأشخاص أو الجماعات بطبيعتهم ذاتها، ما يعني كذلك عدم قابليتهم للتغير.

وأشار إلى أنه يغلب التحليل السطحي والمباشر على الصورة الذهنية وتكويناتها المختلفة من الانطباعات الموجودة سلفا ومسبقا عن الجماعات المختلفة.

أما عن أسباب تشكل الصور الذهنية، فقال المحاضر: هناك أسباب إدراكية طبيعية، فالتعميم وسيلة عقلية لتبسيط المعلومات الكثيرة الواردة إلينا، ويسمح بالتمييز بين المختلفين والمتشابهين، وتوجد أسباب معرفية أيضا، نتيجة للاعتقاد بمعلومات خاطئة، نتيجة لخبرات الآخرين وتجاربهم، كما أن المعلومات التي تقدم حول الصورة الذهنية تتبنى العاطفة.

أما عن الأسباب الاجتماعية الاقتصادي فذكر مختار بأنه عادة ما تكون الجماعات المتحكمة في المال والثروة مستهدفة بالصور الذهنية السالبة خاصة عندما يرتبط الأمر بمظالم اجتماعية، وفي المقابل تكون الجماعات المهمشة كذلك هدفا لهذه الصور الذهنية السالبة.

وأشار الخواجة إلى عدد من المظاهر الخاصة بالصورة الذهنية، مثل: الأدب وأشعار الهجاء قديما والتي تضمنت أحيانا أحكاما معممة عن قبائل محددة، وتسببت في نقل صور ذهنية عنها، و لم يخل الادب من ذلك، فكتاب البخلاء للجاحظ تضمن تعميمات على بعض الأقوام، وكتب الجغرافية العربية تضمنت تعميمات، وكتب الجدال الديني تضمنت تصويرا نمطيا لأتباع الأديان والمذاهب في حياتهم الاجتماعية اليومية، كما اعتبر النكتة الشعبية، فنا يتضمن تعميمات على جماعات محددة بحكم عوامل اجتماعية أو نفسية.

وحديثا فإن وسائل الإعلام لها دور في نشر التعميمات حول الجماعات الأثنية والدينية، تصوير اليهود بأنهم بخلاء، تصوير المسلمين كإرهابيين، وترد في مجال العلاقات العامة والتسويق مرتبطة بالسمعة مثلا.