ندوة حول إشكاليات النهوض الإسلامي والعربي المركز يختتم أنشطته في معرض الكتاب
2016-12-11
في آخر أنشطته بمعرض الكتاب نظم مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان ندوة بعنوان "النهوض العربي الإسلامي وإشكالياته"، قدمها أ.د. يوسف الصديقي عضو مجلس إدارة المركز وعميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة قطر، وشهدت الندوة حضورا مكثفا من الأكاديمين، والمهتمين بقضايا حوار الأديان، وموضوعات النهضة، وجمع من الطلبة والمثقفين.

وفي بداية حديثه أشار الدكتور يوسف الصديقي إلى أن العالم الإسلامي يشهد تأزما، وأنه قد يكون مقبلا على الانفجار، أو على أقل تقدير نحو التمادي في التأزم، وذكر لهذا أسبابا عديدة، بعضها بدأت منذ سبعينيات القرن الماضي، وذكر بأن الذيول المريرة لحرب يونيو حزيران 67 لها دور مؤثر في ازمة العالم الإسلامي، حيث تسببت في كسر الوجدان العربي، وجسدت انكسارا لكثير من المشاريع الوطنية والقومية والسياسية.

وأيضا من الأسباب لهذا التأزم بروز لهاث استهلاكي، في مجتمعاتنا، بعيد عن حاجات العالم الإسلامي والعربي الحقيقية، وصار الاهتمام بالمظاهر، والأشكال في كثير من الأحيان على حساب الجوهر، والذات، والحاجات الموضوعية.

ومن الأسباب كما قال د. الصديقي إحكام قبضة الديكتاتوريات، واستفحال الاستبداد السياسي على حساب الحريات، كما يرى الباحث أن تفشي الأمور اللاأخلاقية في مجتمعاتنا على مستوى النخبة، أو العامة.

وأشار المحاضر إلى أن الصراعات المذهبية، من أخطر أسباب التأزم في الوقت الحالي، وأن هذا الصراع يمثل المصيبة الكبرى، وذكر بأن القوى الغربية قد وظفت هذه الخلافات المذهبية، في الصراع الواقع حاليا بين السنة والشيعة، والذي تمادى حتى شمل الكثير من الدول الإسلامية والعربية.

كما ذكر الباحث بأن من أسباب عدم النهوض، كثرة الأحزاب السياسية، والأحزاب الدينية، التي فرقت الأمم شيعا وأحزاب، رغم أن الدين الإسلامي واضح فيما ينبغي أن يكون عليه المسلمون، وهو الانضواء تحت لواء الامة الإسلامية.

وأشار أيضا من الأسباب التي تمنع النهوض، استيراد أيديولوجيات غربية، وادخلوها في بنية الفكر العربي والإسلامي، وحاولوا أن يلبسوها لبسة الإسلام، مثل الأيديولوجية اللبرالية، والبراغماتية، والعولمة، والحداثة، وما بعد الحداثة، للأسف كلها أيديولوجيات غربية ظهرت في ازمنة ومجتمعات بعينها، وللأسف نرددها دون أن نفهم سياقاتها التي نشأت فيها.

وأشار د. يوسف الصديقي إلى أنه لا يمكن التحدث عن النهضة، في عالمنا العربي والإسلامي، إلا إذا شق التغيير طريقه، ويكون ذلك من خلال عدة أمور، أولها أن يتبنى النظام السياسي مشروع النهضة ويتابع تفاصيلها، وأهم هذه التفاصيل التعليم، والذي ينبغي أن يكون محط الاهتمام الأساسي لأية امة تريد النهوض.

وثاني العوامل للنهضة، التركيز على الصناعات والعقول، كما يجب الإيمان بأن النهضة شأن داخلي لأي مجتمع، فلا يمكن استقدام خبراء من الخارج كي ينهضوا بأمتنا، كما لا يمكننا أن نرتدي ملابس الآخرين، فالآخرين لن ينهضوا بنا.
ومن عوامل النهوض التخلص من الكماليات، ومظاهر الحضارة، مثل الأكبر، والأضخم، ومن إرهاصات النهوض ضرورة إصلاح العطب الاجتماعي، والذي من مظاهره الإلهاء الشهواني، والجري وراء المظاهر والماركات، ولم يغفل د. الصديقي أهمية العمل على إرساء قواعد العدل والديمقراطية والحرية في المجتمعات الإسلامية كأحد عوامل النهوض الرئيسية.