بالتعاون مع قطر الخيرية المركز ينتج برنامجا إذاعيا يتناول الحوار على أسس علمية
2017-07-31
في إطار دور مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان في توعية المجتمع المحلي، والرأي العام العربي والدولي، قام المركز للعام الثاني على التوالي بإعداد وإنتاج برنامج إذاعي بعنوان "حوار الأديان"، تم خلاله مناقشة مختلف القضايا المتعلقة بالحوار، وتضمن 33 حلقة، مدة كل منها ربع ساعة، وجاء إنتاج البرنامج بالتعاون مع "قطر الخيرية".

أعد البرنامج وقدمه الدكتور سَلمان الظفيري الأستاذ بكلية المجتمع في قطر، واستضاف البرنامج على مدار حلقاته مجموعة من المتخصصين في مجال حوار الأديان؛ وكان من أهم ضيوف حلقات البرنامج: الأستاذ الدكتور ابراهيم النعيمي رئيس مجلس إدارة مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان، والأستاذ الدكتور علي القره داغي الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمي، والأستاذة الدكتورة عائشة المناعي نائب رئيس مجلس إدارة مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان، والأستاذ الدكتور محمد خليفة حسن الأستاذ بجامعة حمد بن خليفة، والدكتور بدران مسعود الأستاذ بجامعة حمد بن خليفة، والدكتور علاء هلات الأستاذ بجامعة قطر، والدكتور عبد القادر بخوش الأستاذ بجامعة قطر، والدكتور عمر العجلي الأستاذ بكلية المجتمع في قطر.

ومن أبرز الموضوعات التي ناقشها البرنامج: حوار الأديان وموقعه في علم الأديان، وحوار الأديان- التاريخ والأهداف والبواعث، ودور مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان في إرثاء مباديء الحوار وترسيخ ثقافة السلام والتعايش مع الآخر، ومعوقات الحوار الإسلامي المسيحي، والحوار في السنة المطهرة وكيف كان، ودور الأديان في تحقيق السلام، وفلسفة الحوار الديني في الغرب، والمناظرات الدينية الهادفة ونتائجها، كما ناقش البرنامج قضايا معاصرة مثل: الدين ومفهومه في الحداثة، وحوار الأديان ونظرية صدام الحضارات.

وعن أهمية البرنامج، تقول الدكتورة عائشة المناعي نائب رئيس مجلس إدارة مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان: الغاية الأهم من أنشطة مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان هي أن نرسخ في الثقافة العامة والذهنية الإنسانية، مبدأ التسامح وقبول الآخر، ونتوجه برسالتنا للجميع، المسلمين وغير المسلمين، الرجال والنساء، الشباب وكبار السن، في جميع البلدان ومن مختلف الأعراق، وهذا البرنامج يساهم بشكل ما في إيصال رسالتنا لبعض هذه الفئات، خاصة في المجتمع المحلي.

وأضافت المناعي : تمتاز الثقافة العامة في دولة قطر بشكل عام بوسطيتها واعتدالها، وقبول الآخر، فالجميع يعيشون على هذه الأرض بمحبة وأمن وسلام، وليس أدل على ذلك، تفاعل المقيمين الإيجابي والفاعل مع قضية الحصار الظالم المفروض على دولتنا الحبيبة، جنبا إلى جنب مع المواطنين.

وفيما يتعلق بالبرنامج، والذي شاركت د. عائشة المناعي في بعض حلقاته، قالت : تناول البرنامج العديد من القضايا المتعلقة بالحوار، وفي مقدمتها قبول الآخر، إيمانا منا بأنَّ الله تعالى خلق الخلق مختلفين، وهذا ما تنص عليه الآيات الكريمات في قوله سبحانه وتعالى ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (سورة الحجرات: 13)، وسنظل مختلفين إلى يوم القيامة، لذلك من الحكمة الواجبة أن يتقبل كل طرف الآخر، مع الاحتفاظ بخصوصيته العقدية والدينية والاجتماعية، فالتعايش لا يعني الذوبان بقدر ما يعني نضجا ورقيا في التعامل مع المختلف من أجل عمارة الحياة في كل جوانبها.

وذكرت المناعي بأن البرنامج ناقش دور المرأة في الحوار، وكان ذلك جزءا مهما، حيث قالت: المرأة هي أساس المجتمعات، تواجه العديد من التحديات في كل المجتمعات الشرقية والغربية بدرجات متفاوتة، لذلك فوجودها على ساحة الحوار مهم ومحوري وضروري في كل ما يتعلق به من تحاور مع ذاتها، وتحاور بنات جنسها، ثم تحاور مع مجتمعها، من أجل مكانة أفضل للمرأة، ومجتمعات أكثر احتراما لحقوقها ودورها، وهذا ما يصدقه ويثبته القرآن الكريم حيث أنزل الله فيه تشريعا لطلاق المرأة من خلال تحاور امرأة مع الرسول صلى الله عليه وسلم، ونزلت بذلك سورة معرفة للمؤمنين باسم (سورة المجادلة)، وهي نسبة للمرأة التي جادلت الرسول صلى الله عليه وسلم في أمر له أهمية في الأحوال الشخصية عند المسلمين.

يُذكر أن مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان يتخذ من البرامج الإذاعية نشاطًا من أهم أنشطته الدائمة التي يحرص عليها بصورة دورية؛ لما لها من دور هام في تحقيق التواصل المباشر والسريع بين المستمعين وبين أهداف المركز التي يسعى لتحقيقها من خلال نشر وتعزيز ثقافة الحوار وخاصة الحوار الديني، وزيادة الوعي بقضايا الحوار بصفة عامة، وتوجهاته وأهدافه ومبادئه.

وأثار البرنامج عند بثه على حلقات متوالية في شهر رمضان المبارك، العديد من ردود الفعل الإيجابية، وأكدت التغذية الراجعة على ضرورة إنتاج المزيد من هذه البرامج المضيئة، لتكون بمثابة شمعة تنوير في عالم بات أكثر ما يكون حاجة للحوار وتقبل الآخر.