يتناول أبحاثا حول الهجرة الدوحة لحوار الأديان يصدر العدد العاشر من مجلته البحثية المحكمة
2017-08-03
صدر عن مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان العدد الجديد من مجلة "أديان" وهي مجلة بحثية محكمة، تضمنت في عددها العاشر الصادر حديثا أبحاثا باللغة العربية، والإنجليزية، والفرنسية، تناقش قضايا الهجرة، واللاجئين، وحقوق الإنسان، وتركز على قيم الحوار والتسامح والتعايش بين الثقافات والأعراق في مختلف دول العالم.

يتألف العدد الجديد من المجلة من نحو 228 صفحة، تتضمن 14 موضوعا باللغة العربية، و 13 موضوعا باللغتين الإنجليزية والفرنسية، ومن أبرز المواضيع في العدد حوار مع السيد أيمن رياض مفلح (الأمين العام للهيئة الخيرية الأردنية)، وفيما يتعلق بالمقالات والأبحاث تضمن بحثا بعنوان الهجرة من لجوء القهر إلى إرادة الحياة للباحث محمد حبش، فيما تناول الباحث صلاح العامري قضية "الهجرة في الأديان: من الممارسة التاريخيّة إلى التوظيف الرمزيّ"، وتناول الباحث محمد السماك في دراسته الهجرة من الناحية الإنسانية والسياسية.

ومن بين الأبحاث دراسة تناولت "الهجرة وقيم الفطرة"، للباحث مختار خواجة، فيما كان موضوع مقالة جميلة تلوت "نحو مقاربة ثقافية لظاهرة الهجرة، فيما كان "موضوع الهجرة والتهجير من منظور ديانات التوحيد" محور دراسة على بن مبارك، كما تناولت الأبحاث مواضيع متنوعة، دارت كلها حول الهجرة، من بينها هجرة المسلمين إلى الحبشة، الهجرة القسرية، والهجرة السرية، والهجرة والتحديات الثقافية التي تنتج عنها.

ومن أبرز ما جاء في افتتاحية العدد التي كتبته الباحثة أكينادا أكينتوندي رئيس تحرير المجلة التأكيد على أهمية قضية الهجرة، وعلاقة ذلك بالحوار، والتعايش الإنساني، وقالت بأن العالم المعاصر ببروز ظاهرة الهجرة، يتسم بصفة لم يسبق لها مثيل؛ حيث أخذت أشكالًا متعددةً، سواءً كانت هجرةً طوعيةً أو قسرية، كما أن تأثيرات العولمة والاقتصاد العابر للحدود قد ساهما في تعزيز عملية تنقُّل المجموعات البشرية وتحركها في جميع أنحاءالعالم. من ناحيةٍ أخرى أفرزت تلك الظاهرة نماذجَ جديدةً ضمن تكوين الفكر الديني.

وقدمت الافتتاحية تعريفا للهجرة، بأنها عملية حركة جماعية من مكان للاستقرار في مكانٍ آخر، وقد تكون تلك التحركات مؤقتةً في بعض الحالات أو دائمةً في حالاتٍ أخرى. لكن من المؤكد أنه كان لتلك العملية تأثيراتٌ عميقةٌ على الساحة الفكرية الدينية؛ بأن أثْرَتها بمفاهيمَ جديدةٍ تلبيةً لتغيُّرات المرحلة.

وأكدت رئيس التحرير على تنوع مجالات الأبحاث، قائلة: وهذا العدد من مجلة أديان العلمية يركِّز على دراسة مختلف أنواع طرق الهجرة، وكذلك النماذج الجديدة التي فرضتها هذه الظاهرة على النمط الفكري للتقاليد الدينية المختلفة، والتي انتشرت عبر العالم، بفعل عملية الهجرة، مضيفةً على الواقع الديني أبعادًا جديدة عبر تمددها الجغرافي؛ لتنتج أُطرًا فريدةً في القرن الحادي والعشرين تتفاعل من خلالها التقاليدُ الدينية. ويمكن التأكيد على أن التقاليد الدينية ليست ثابتة، بل هي في تحوُّلٍ دائم، عبر ديناميكة متغيرة، تنحصر في بعض المناطق، وتتكثَّف في مناطقَ أخرى.

حيث يشهد عالمنا اليوم تحوُّلاتٍ جِذْريّةً بسبب محنة اللاجئين، تتمحور حول ما نشاهده صباح مساء من صور الأطفال والنساء والشيوخ الـمُشرَّدين، والتي يأتي في مُقدِّمَتها اللاجئون السوريون؛ لترسم للعالم مأساةً إنسانيةً حقيقية، ورغم ذلك يبقى الأمل حاضراً؛ لبناء مستقبلٍ يتعايش فيه الجميع بأمنٍ وسلام، ويغدو فيه التنوع مصدرَ مودةٍ وتكامل، ولا يمكن أن يتحقق ذلك الغدُ إلَّا من خلال بناء جسور التفاهم وتوحيد الجهود؛ كي نتمكَّن من إعادة بناء عالمنا الهش والـمُربِك في الكثير من الأحيان.

فعلينا أن نؤمن أنَّ التقاليد الدينية كفيلةً باحتواء الأزمات التي تحيط بنا؛ وذلك من خلال قوتها الروحية الدافعة للأمل والإيمان لمواجهة التحديات التي تعوق مسيرتنا، ويعقب ذلك السعي بلورة استراتيجية تأصِّل لحوار بنَّاء وخلاق، يمكن للبشر من خلالها أن يتخطوا ما وصفه غاندي بـ "جنون العنف"، وبَدء التفكير في برامجَ وسياساتٍ جديدةٍ تُسهم في إيجاد إطارٍ تنمويٍّ صالحٍ لإعداد مجتمعٍ سلمي يحمي أفراده بروح الأخوة والتراحم والتكامل.

واختتمت الافتتاحية، بالتركيز على دور مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان الذي يتبنى هذة النظرة الإنسانية، ضمن رؤيته الشاملة؛ لذلك جاء هذا العدد العاشر من مجلة أديان مركِّزا على البحث عن الوسائل والسبل التي تحكم العلاقة الحالية بين الدين والهجرة والهُوية؛ وذلك بهدف تنوير صانعي السياسات والمفكرين في العالم؛ سعيًا من المركز لتقديم دراسات حول الوسائل والطرق المختلفة للتعامل والاستفادة من التنوع الديني والثقافي.