صدر ضمن سلسلة الرسائل المختارة دراسة حول وحدة القيم في الأديان وميثاق حقوق الإنسان بخمس لغات
2018-03-27
صدر عن مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان ضمن سلسلة الرسائل المختارة، رسالة علمية بعنوان "وِحْدَةُ القِيمِ الإنْسَانيَّةِ في الأدْيانِ السَّماويَّة ومَبادِئُ الإعْلانِ العالَميِّ لحُقوقِ الإنْسان"، أعدها الباحث بالمركز د.أحمد عبدالرحيم، ويعتبر هذا الإصدار هو الرابع ضمن سلسلة الرسائل، التي تصدر عن المركز.

وتتألف الرسالة التي تأتي في 32 صفحة ، من القطع الصغير، من ثلاثةَ محاورٍ رئيسية ، حيث يتناول المحور الأول: مفهوم القيم الإنسانية، فيما المحور الثاني يتناول القيم الإنسانية بين التشريع الإلهي وقوانين حقوق الإنسان، أما المحور الثالث فيتعلق بكليات القيم الإنسانية في الأديان السماوية ومباديء الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

الجدير بالذكر، بأن المركز في إطار رسالته العالمية، قام بإصدار الرسالة في 5 لغات مختلفة في وقت واحد، حيث صدرت باللغات العربية، والإنجليزية، والفرنسية، والألمانية، والإسبانية، وقام بالترجمة نخبة من الباحثين المتمكنين في فنون الترجمة، والعاملين في مجال حوار الأديان.

وفي تعليقه، حول الإصدار، يقول الأستاذ الدكتور إبراهيم بن صالح النعيمي رئيس مجلس إدارة مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان : "يسعى المركزُ لحوارٍ بنَّاءٍ بين أتباع الأديان؛ من أجل فهمٍ أفضلَ للمبادئ والتعاليم الدينية؛ لتسخيرها لخدمة الإنسانية جمعاء". فكان الإنسان المحورَ الرئيس الذي ينصبُّ عليه جُلُّ اهتمام المركز، وكيف يمكن بناء هذا الإنسان روحيًّا، ومعالجة مشكلاته وقضاياه من خلال القيم والتعاليم الدينية للأديان السماوية.

وأشار إلى أن تعزيز القيم الإنسانية من الأولويات التي وضعها مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان، واتخذَّ كافة الوسائل للدعوة إليها، وأَوْلى لها اهتمامًا كبيرًا؛ حيث أنها الركيزة الأولى لبناء مجتمعٍ قويٍّ قائمٍ علي قواعدَ وأسسٍ أخلاقيةٍ راسخة، تدفع بأبنائه إلى التقدُّم والتحضُّر والرُّقي.

وأضاف الدكتور النعيمي: وتأتي هذه الرسالة ضمن إصدارات المركز العلمية، وهي الرسالة المختارة الرابعة، ويتزامن نشرها مع انعقاد مؤتمر الدوحة الدولي الثالث عشر لحوار الأديان وعنوانه: (الأديانُ وحقوقُ الإنسان)؛ ولذلك جاء موضوع هذه الرسالة متوافِقًا مع موضوع المؤتمر.
(موضوع الرسالة)

يقول الباحث د. أحمد عبدالرحيم بأنَّنا الآنَ نعيشُ في عالمٍ تَحوطه المخاطرُ العظيمة، والأزماتُ المتتابعة، التي صارت تُمثِّل تهديدًا جَدْيًّا على حياة كلِّ إنسانٍ ووجوده، ويرى الباحث بأن السبب الرئيس في تلك الأزمات هو الإنسانُ نفسُه؛ عندما اختلَّت منظومتُه القِيَميَّة، وابتعد تمامًا عن تعاليمه الدينية.

من هنا كان من الضرروي العودةُ للقيم الإنسانية الوثيقة التي تتَّفق فيها جميعُ الأديان السماوية، وتضمُّ الأسسَ الروحيةَ المشتركة التي تجمَعُ ولا تُفرِّق والتي تؤكِّد على كرامة الإنسان وحقِّه في الحياة، والتي تدعو إلى حرية الإنسان والسلام والتعايش والمحبة والأخوَّة الإنسانية.

وأشار د.عبدالرحيم إلى أن الضمانَ الوحيدَ لمواجهة ما يعصفُ بعالمنا من أزماتٍ لن يكونَ إلا بالعودة الحقيقية إلى تلك القيم الإنسانية الأصيلة المستمدة من التعاليم الدينية.

فالقيم الإنسانية يوم أن يتمسَّكُ بها الإنسان تكونُ الـمُحَفِّزَ للعمل والبذل، والـمُوَجِّهَ للتضحية، والداعيَ للمحبة، والجالبَ لها، وهي معيارُ الصواب والخطأ، والدافعُ للمبادرة والعطاء، وباختصار فإنَّ هذه القيم الإنسانية هي المكوِّن للإنسان الحقيقي.

ولذلك فليس من نافلة القول البحثُ في أصول هذه القيم ومَرجعيتها في جميع الأديان السماوية، وبيانُ الرابط بين هذه القيم وقوانين حقوق الإنسان المتمثلة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والذي تم إقراره في العاشر من ديسمبر عام 1948م، ووافقت عليه ثماني وأربعين دولة.